المنجي بوسنينة

304

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

كيسان ( ت 320 ه / 932 م ) الذي ينتسب إليه الجعد . ولا يمكن اعتبار التواريخ التي جاءت في كشف الظنون : سنة ( 301 ه / 914 م ) ، وفي هدية العارفين : سنة ( 311 ه / 924 م ) ، وفي كتاب د . مصطفى زيد : سنة ( 322 ه / 934 م ) ، موثوقا بها لعدم الإشارة إلى المصادر المعتمدة فيها . فبقي التاريخ الذي ذكره ياقوت : سنة نيّف وعشرين وثلاثمائة ، وهو وإن كان لا يتمتّع بالدّقّة المطلوبة ، فإنّه إلى منطق الأحداث أقرب . والذي بدا لي بعد الوقوف على بعض الملاحظات ، أنّ الجعد لم يعمّر طويلا . فقد قاربت وفاته ، على رواية ياقوت ، وفاة شيخه ابن كيسان . ونفيد من ملاحظة حول كتابه غريب القرآن أنّه بعد الفراغ من تأليفه أراد أن يحفظه فلم يتيسّر له ذلك لأنّه سرعان ما أدركته الوفاة . وتكون هذه العملية ، بحسب المنطق ، في بداية النشاط العلمي للشخص ، لأنّها تؤهّله لإلقاء الكتاب على الطلبة . ولكنّ هذا الكتاب لم يخرج عن الجعد للسّبب المذكور . ولعلّ هذا الاحتمال حول قصر مدّة حياة الجعد يفسّر عدم انتشار مؤلّفاته وعدم الوقوف على طلبة تلقّوا العلم عنه . آثاره إنّ الفترة التي ظهر فيها الجعد ، وهي العصر العبّاسي الثّاني ( 232 - 447 ه / 847 - 1055 م ) تميزت ببداية نهاية الخلافة العبّاسية ، لكنها كانت مسرحا لظهور أعلام بارزين في المجالات العلمية المختلفة . والناظر في كتب الطبقات وكتب التراجم يتبين ذلك بوضوح . لم تبخل المصادر باستعراض مؤلفات الجعد المتعدّدة والمتنوّعة ، لكنّ الذي يؤسف له أنّ جميع هذه المؤلّفات مفقودة ، ولم نقف على من اعتمد واحدا منها . ولا نتصوّر أنّ هذا الإهمال يعود إلى غضّ من قيمتها ، وقد رأينا مؤلّفها مزكّى خلقا وعلما ، كما أنّ بعضها كان محلّ إعجاب وتقدير [ القفطي ، إنباه ، 3 / 184 ] . ولا ريب أنّ الجعد قد ساهم بجدّ - إن لم يكن في بناء صرح العلوم اللغوية والقرآنية بسبب تأخّر ظهوره نسبيا ، فإنّه قد عمل على نقل تلك العلوم وتسجيل آخر ما جدّ بشأنها ، ومؤلّفاته أكبر شاهد على ذلك . والملاحظ أنّ العناوين التي اتخذها الجعد لمؤلّفاته قد شارك فيها العديد من معاصريه وشيوخهم كالفرّاء ( ت 207 ه / 823 م ) ، والأخفش ( ت 215 ه / 831 م ) ، وثعلب ( ت 291 ه / 904 م ) ، والزّجّاج ( ت 310 ه / 923 م ) ، وابن كيسان ( ت 320 ه / 932 م ) ، وابن الأنباري ( ت 328 ه / 940 م ) . وهذا يدلّ على مواكبة الجعد لعصره ومساهمته الفعّالة في الإنتاج الثقافي في ذلك العصر . اتّفقت المصادر على ذكر معظم مؤلفات الجعد وانفرد ابن النّديم بذكر اثنين منها ، أوّلهما بعنوان كتاب الوقف والابتداء ، وهو في علم الوقوف من فروع علم القراءات ، وذكر ابن النديم اسم المؤلّف فيه بصيغة : الجعدي [ الفهرست ، 60 ] وهي نفس الصيغة التي ذكرها البغدادي مع كتاب المختصر في النحو [ إيضاح المكنون ، 2 / 448 ] . أما الكتاب الثاني فهو كتاب غريب الحديث [ الفهرست ، 135 ] ، لم يأت به في ترجمة